نهاية الحرب

 

 

المغرب

 

 

 

 

تشكيل لخيمة الأمير


 

بعد مطاردة استمرت حالي سبعة شهور اظطر الامير عبد القادر ان يلجا الى مراكش بعد ان فشل في تحقيق صلح مع الفرنسيين بالجزائر وفرنسا لان بيجوا كان يصر على الاستسلام ويلوح له بمنحه مرتبا ضخما والسماح له بالاقامة في الاستانة (اسطنبول) عاصمة الدولة العثمانية انذاك(تركيا حاليا) وبعد انسحان الامير الى مراكش توغل الدوق هنري المعروف والمشهور بالدوق اومال duc domal حتى بلغ مدينة بسكرة وكرمت الكومة الفرنسية بيجو بمنحه عصا الماريشالية واعلن في حفل التكريم ان الحرب الجديدة في الجزائر قد انمتهت وذلك بخروج الامير عبد القادر من البلاد ولكن الامير عبد القادر ترك دائرته (تجمع قواته) عند نهر ملوية بالمغرب الاقصى قرب جبال بني سناسن وعهدج الى صهره وخليفته برعاية شؤونها واصر هو ان يجدد نشاطه ويهئ قواته بمراكش التي قرر ان يتخذها قاعدة انطلاق جديدة له لكن السلطان المغعربي المسمى مولاي عبد الرحمن بن هاشم كان يعاني بعاصثمته مراكش من مشاكل وصعوبات داخلية كثيرة منها ثورات الجند وبعض القبائل ومع هذا فتح بلاده للامير عبد القادر واتباعه ولكن اعتذر عن تقديم العون والمساعدات العسكرية وقال له في رسالة وجهها له " اننا نتامنى الحضور بانفسنا في غمار المسلمين لمباشرة القتال بايدينا بين صفوف المسلمينولكن ما نحن فيه من قمع العتاة وكف البغاة جهاد بل افضل من جهاد النصارى حسبما ما نص عليه ذلك امامنا مالك رحمة لله ونية المرء خير من عمله والسلام"

وعندما استقر الامير بضواحي وجدة التي تعتبر جزءا من اقليم الريف  المغربي وجد القبائل ثائرة على السلطان فاخضعها ورفض طلبها بان تبايعه اميرا عليها لانه كان يريد من دخوله مراكش تحقيق هدفين اثنين هما :

1.اقناع شعب المغرب الاقصى بضرورة التاهب والتحرك الى نصرة اشقائه بالجزائر .

2.بعث روح الثقة و الطمانينة في نفس الجزائريين الذين دخلوا معه الى هناك حيث يجدون انفسهم في ارض عربية بين اخوانهم المسلمين امنين من غدر العدو وسيبعث روح الجهاد للجزائريين داخل بلادهم.

 غير ان فرنسا لم ترتح لوجود الامير بمراكش فاحتجت لدى السلطان الذي رد عليها بان المير قد سيطر على بلاد الريف وهو عاجز عن اخاجه منها فزادت فرنسا التشدد والضغط عليه وعلى الامير معا .

وتوجهت قوات فرنسية كبيرة الى حدود المغرب لتراقب الامررعن كثب واقم لامورسيير مركزا عسكريا قرب "مغنية".

واظطر السلطان بضغط من الهالي ان يبعث بعض قواته فاقامت مركزا عسكريا في وجدة ليكون في مواجهة مركز مغنية العسكري فزحف عليه الجنرال بيجو والحق به وبالجيش الشريفي هزيمة كبيرة في شهر اوت من عام1844م.

وكان الامير عبد القادر قبل حصول هذه  المعركة قد بعث الى السلطان يحذره من الاقدام على مواجهة الفرنسيين مباشرة لانه كان يعلم حقيقة اوضاع  مراكش وضعف امكانياتهاوكان يخشى ان تؤدي هزيمة مراكش (المقصود المغرب الاقصى)الى ضياع الامل في انتصار الجزائريين ووقوع مراكش نفسها في قبضة الفرنسيين ولكن السلطان ركب راسه واعتز بقواتهواهمل نصائح الامير عبد القادر فكانت النتيجة هزيمة وجدة.

غير ان من حسن حظ السلطان المغربي ان فرنسا لن تكن نمستعدة لمواصلة الحربوالتدخل السافر في شؤون المغرب الاقى خوفا من تفرق جهودهاواثارة حقد اهالي عليها      

   رجوع الامير الى الجزائر

     بعد رجوع المير عبد القادر الى الجزائر نتيجة ضغط السلطان المغربي عليه اخذ يستثير حماسة القبائل في الجزائر لمواصلة الجهاد،وكان يتنقل باستمرار ما بين تيارت وحتى الحدود المغربية وكانت مطاردة الفرنسيين له لم تتوقف، وفي لحظة يأس وصلته رسالة من خليفته على البويرة احمد بن سالم يعلمه بقدومه اليه عندما تتوفر له الظروف المناسبة واثناء ذلك عقد خلفاء الامير الثلاثة في الشرق الخزائري وقرروا المض في جهادهم ومما قاله ابن علال لاخوانه في الجهاد وهو يعانقهم ويقبلهم مودعا :  " ليجمعنا لله في الآخرة لاني لانني ضعيف الامل باجتماعنا من جديد في هذه الدنيا "وفي الوقت الذي مضت فيه السلطات الفرنسية في مطاردة الاميرزادت شعبيته وزادت قدرة احتمال القبائل فانفجر الموقف في مارس 1845م بقيادة احمد ابن عبد لله الملقب ببمومعزة الذي كان ينافس الامير في المقاومة و تحقيق الزعامة ورفع بومعزة لواء الجهاد في منطقة الظهرة وسهل الشلف وعلى الرغم من ان قوة بومعزة لم تتجاوز المئات فقد كانت شرارته قد اخترقت السهل اذ اندلعت المقاومة في كل مكان باسم بومعزة ،واستفاد الامير من هذا الموقف فقاد قواته التي بقيت مخلصة له الى سهل تافنة فدمر الحامية الفرنسية في سيدي مخلصة واستسلمت له كتيبة كاملة من 600 جندي جندي في عين تيموشنت وشعرت فرنسا بالخطر المتعاظم فاعادت بيجو الى الجزائر ودعمته بقوات جديدة حتى بلغ عدد القوات الفرنسية في الجزائر 120الفا ، ووصل بيجو الى مسرح العمليات يوم 15اكتوبر1845 وتولىقيادة14 فرقة وطبق اسلوب الطابور الجهنمي الذي يعتمد على الابادو الجماعية للسكان واحراق الرض والزرع والقرى بكاملها وخاض الامير صراعا مريرا ضد جموع القوات الفرنسية ،ونجح في احراز عدد من النتصارات كاد بعضها ان يسحق جزءا كبيرا من القوات الفرنيبة في ديسمبر1845م.

واصبح لزاما على الامير عبد القادر ان يخوض صراعا مريرا على ثلاث جبهات:

1) الجبهة الداخلية المتداعية تحت ضربات الفرنسيين المدمرة.

2) جبهة الصراع ضد الفرنسيين.

3) جبهة المغرب المطالبة بالقبض عليه.

 

وكان هذا الصراع يتطلب امكانات ضخمة في حين انقطعت عنه كل الموارد بعد ان نجحت فرنسا في عزل الجزائر عن جناحيها (تونس والمغرب ) وباتت الحلقات تضيق حول الامير حتى كاد ان يسقط في قبضة اعدائه عدة مرات منها ما حدث له يوم 7فيفري 1846 عندما بغت في منتصف الليل بقوات  الفرنسيين وهي تحيط به ولم تنقذه الا شجاعته من هذا الموقف.

 عودة الامير عبد القادر الى مراكش ثانية             

لما اشتد الضعط على الامير عبد القادر اسرع بالدخول الى مراكش ثانية (المقصود المغرب الاقصى) حيث تقيم دائرته عند نهر ملوية وراء جبل بني سناسن، وامعن بيجو في التنكيل بالقبائل التي كانت تساعده وتقدم له العون والتاييد وخاصة في بلاد الريف

وعندما دخل المير الى مراكش طلبت فرنسا من السلطان ان يخرجه من بلاده تنفيذا لاتفاقية عام1844م السابقة فبعث الى الامير عبد القادر يطلب منه : الاستسلام اليه او الخروج من بلاده طوعا حتى لا يظطر لاستعمال القوة ضده .

وبعد هذا النذار اخذ يحرض عليه القبائا العميلة التي اصبحت تضيق عليه في معسكره وتقطع عنه سبل المؤن فاحتج الامير لدى السلطان وانذر تلك القبائل بسوء عاقبة تلك الاعمال الشريرة التي لا تليق واستفتى العلماء في امرها وامر السلطان فافتوا له بوجوب محاربته لمروقه عن الدين ،وبهذا ساءت الامور بينه وبين اسلطان الذي لم يكفه ذلك فطلب من قبائل بني سناسن التي يقيم الامير بجوارها لتثور ضده لانه لا يريد كما قال (اي السلطان المغربي) الا اثارة الفساد وجلب الشر والفتنة للمسلميت كما جلبها لبلاده.

واكثر من ذلك فقد جهز جيشا كبيرا وعين عليه قائده بلحمر ووجهه لمحاربته ،ولم يفلح الامير في اقنلعه بفساد ذلك لانه كان يصر على الحرب، وعندئذ التحم معه في معركة طاحنة (معركة تافريست) انتهت بهزيمة الجيش المغربي ومقتل قائده وكان هذا عارا على السلطان المغربي حيث نقم عليه الشعب المغربي لاقدامه على محاربة اخوانه المسلمين الذين جاؤوا الى بلاده طلبا للامان ،فطعنهم من الخلف،لذلك سموه بالسلطان المشؤوم، ولم يجد جنود السلطان من ينتقيمون منه فاخذوا يعترضون سبيل القبائل التي تسعى للالتحاق بالاميرويقتلون افرادها ويبيعون نسلئهم في سوق النخاسة.

ورغم هذه الاحداث الاليمة ورغم ان السلطان قد تجرد من كل معاني الانسانية فضلا عن الاخوة والقرابة والجوار، بحيث اصبح التعامل معه بلا فائدة ، الا ان الامير الا يقطع حبل الامل حرصا منه علىاصلاح الوضع فارسل اليه وفدا يخطره ان بلحمر هو الذي اضطره الى القتال وانه فقط قام بالدفاع عن نفسه وعن من معه الا ان السلطان رفض الاستمتع الى صوت الحق وجهز جيشا من حوالي 50الف جندي اسند قيادته الى ابنيه احمد ومحمد وكلفهما بمحاربة الامير الذي نقصت قواته حتى لم يبقى معه الا حوالي الف فارس والفين من المشاة واضطر مرة اخرى للدفاع عن نفسه واهله واصحابه وحصلت بينه وبين الجيش المغربي الشريفي معركة طاحنة يوم 15 ديسمبر1847م على ضفاف نهر ملوية تكبد فيها المغاربة خسائر فادحة وعلى اثرها عبر الامير عبد القادر النهر بدائرته صوب الجزائر بمحاذات الساحل الشمالي.

 نهاية مقاومة الامير عبد القادر واسره                               

 بعد المعركة المذكورة سابقا ادرك الامير ان لا امل يرجى من السلطان المغربي وكان الماريشال بيجو قبيل هذه الحوادث قد قام بعدة حملات على منطقة الريف دون استشارة حكومته فانتقده نواب البرلمان الفرنسي فغضب من ذلك واستقال من منصبه فعينت الحكومة الفرنسية الدوق هنري المعروف بدوق دومال  duc d aumale قائدا عاما في مكانه فاظهر تلطفا حسنا وعامل الاهالي بالرأفة واللين عكس بيجو لهدف خاص وهو محاولة استمالتهم نحو الجيش الفرنسي. وعندما عبر الامير عبد القادر الحدود الى الجزائر كان الجنرال لامورسيير في انتظاره لانه كان يعلم بالاحداث  التي حصلت بينه وبين السلطان المغربي فتوقع دخوله الى الجزائر وحشد له حوالي الف جندي فرنسي وزعهم على طول الحدود فوجد الامير نفسه بين نارين :

المغاربة من الوراء والفرنسيون من الامام فماذا يفعل يل ترى ؟ جمع فرسانه واهله وكبار رفاقه وتداول معهم الامر طويلا، فقرروا جميعا التسليم للفرنسيين ، فارسل رسولا الى لاموسيير يخطره بذلك واشترط مل يلي :

 1)ان يقدم له تعهدا مكتوبا بان تترك له الحكومة الفرنسية له ولمن اراد من اتباعه حرية الهجرة الى الاسكندرية او عكا.

2)ان تضمن هذا التعهد شخصية فرنسية رسمية .

3)ان يعطى عهد الامان لجميع لرفاقه الاداريين وجنوده ويسمح لكل منهم بالالتحاق بقبيلته .

4)اذا قبل هذه الشروط عليه ان يوقعها ويختمها بطابع القيادة.

 

فرحب لاموسيير بهذه الشروط وبعث للاميريعلمه باستعداده لتقيع ما يطلبه ثم اخبر الدوق دومال ، وطلب منه ان يتجه الى جامع الغزوات حيث حضر الامير وسلم سيفه وذلك يوم 27 ديسمبر1847م

      


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سيف الأمير