|
معاهدة ديمشل | |
|
|
إن الحماس الذي هز فرنسا نتيجة احتلالها للجزائر لم يدم طويلا, وقد أصبحت رغبة التخلي عن ثمار الانتصار الذي تحقق هي السائدة , فقد استنكر قسم كبير في البرلمان الفرنسي الإحلال المنضم للجزائر باعتباره باهظ الثمن وغير مفيد . واقترح بعضهم الإحتفاض بالمدن الساحلية, لا على أساس التوسع ولكن لإنقاذ الشرف القومي. ولهذا خفض الحاكم الفرنسي في المرحة الأولى عدد جنوده إلى 10.000 جنديا . ففي خريف سنة 1830 اقترح المارشل كلوزيل الحاكم العام , أن يعهد بإقليمي وهران والتيطري إلى أمراء من أسرة باي تونس على شرط أن يصبحوا خاضعين لفرنسا .
المارشال كلوزيل واقترح منح وهران إلى الأمير سيدي أحمد الذي تعهد أن يدفع إلى فرنسا مبلغا قدره مليون فرنك سنويا . ولما كان هذا الأمير غير متأكد من موقف العرب في وهران منه . احتاط لذلك وأرسل قبله نائبا عنه اسمه خير الدين ليجس النبض , وحين وصل هذا النائب إلى وهران وجدها خالية تقريبا من السكان ووجد المخازن فارغة من المؤونة, ولهذا انسحب مبعوث الأمير التونسي . وبذلك برهنت الخطة الفرنسية على فشلها الذريع. أما الأمير عبد القادر فكانت عنايته الأساسية موجهة للتخلص من كل العراقيل التي يمكن أن تهدد الصالح العام أو تضر بخطته العامة . فالقرار الذي كان قد أصدره ومنع من خلاله المبادلات التجارية مع الفرنسيين قد أضر كثيرا ببعض القبائل التي اعتادت منذ وقت طويل على التجارة مع المدن التي هي الآن في أيدي الفرنسيين . إن ثمار تلك المعاملات التجارية المتوارثة جيلا عن جيل والأرباح الطائلة المحصلة منها كانت فرصا رخية لا يمكن نسيانها بسهولة. ولكن بفضل تأثير بعض المرابطين . الذين كانوا يتجولون باستمرار بين تلك القبائل بأمر من الأمير عبد القادر, حل شيئا فشيئا الشعور الوطني محل الشعور التجاري , وهكذا توقف العرب عن التجارة في الأسواق الفرنسية. إن هذا الحصار الذي ضربه الأمير على الفرنسيين كان له تأثير كبير وبهذا أصبحت القوات الفرنسية في مأزق حقيقي أمام هذا الحصار لأنها كانت تعتمد تماما على العرب من أجل ضرورات الحياة , فالبحر كان لا يأتيهم منه شيء تقريبا , وإذا أتا فالقليل فقط وفي مناسبات نادرة . وأمام هذا الوضع راح القائد الفرنسي د يميشال يبحث عن طريقة يستطيع أن يفتح المفاوضات مع الأمير عبد القادر دون أن يظهر أمام عبد القادر بمظهر الضعيف : فاستغل الحادثة التي وقعت للأعربي الذي كان يدعى قدور , وهو من قبيلة اليرجية الذي جاء الى مدينة أرزيو وباع فيها الماشية. وعند رحيله طلب من القائد الفرنسي أن يعين له حامية تصحبه لأنه كان جنود الأمير عبد القادر الذي يعلم أنهم كانوا يراقبون الطريق . فأعطاه القائد الفرنسي أربعة فرسان , وعلى مسافة فرسخ من المدينة هاجمت قوة عربية كبيرة تلك الحامية , فقتلت أحد الفرسان وأخذت الثلاث الباقين أسرى وقادتهم الى مدينة معسكر. وسعد القائد الفرنسي بهذه الحادثة وكانت الفرصة ليكتب الى الأمير عبد القادر ويفتح معه المفاوضات لذلك كتب اليه الرسالة التالية : " انني لا أتردد في أن أكون البادئ في اتخاذ هذه الخطوة . إن وضعي كما هو , لا يسمح لي أن أفعل ذلك , ولكن شعوري الإنساني يحملني على الكتابة إليك . لذلك فإنني أطلب حرية أولئك الفرنسيين الذين سقطوا في كمين بينما كانوا يحمون عربيا . إنني لا أتوقع أن تجعل إطلاق سراحهم مرهونا بشروط معينة , ما دمت أنا قد أطلقت في الحال سراح بعض أفراد قبائل الزمالة وقبائل لغرابة , عندما سقطوا في يدي نتيجة الحرب , ودون شروط , بل قد عاملتهم أحسن معاملة . فإذا كنت تود أن تكون رجلا عظيما , فإني أرجوا أن لا تتأخر في الكرم وأن تطلق سراح أولئك الفرنسيين الذين هم الآن رهن يدك." وقد أجابه الأمير بالرسالة التالية : " لقد اتصلت بالرسالة التي رجوتني فيها إطلاق سراح السجناء الذين أشرت إليهم .وقد فهمت محتواها. إنك تخبرني أنك , بالرغم من مكانتك , رضيت أن تكون البادئ في الإيصال بي . لقد كان من الواجب عليك أن تفعل .ذلك بناء على قواعد الحرب. فالأعداء يتداولون الحظوظ , يوم لك ويوم عليك . والدائرة تدور علينا معا , وهي دائما تدوس في طريقها ضحايا جددا. أما فيما يتعلق بي , فإنك لما أخذت سجناء , لم أكلف نفسي أبدا مشقة طلب إطلاق سراحهم , حقا لقد تألمت كانسان من أجل مصيرهم السيئ , ولكني كمسلم كنت أنظر إلى موتهم , إذا وقع , أنه حياة جديدة . أنك تخبرني أن رجالك الفرنسيين كانوا مرسلين لحماية رجل عربي, ذلك ليس حجة في نظري , فالحامون والمحمي كانوا سواء أعدائي . وأن كل العرب الذين يشيدون بك , هم ليسوا مؤمنين حقيقيين وجهلاء بحواجبهم. انك تفخر بأنك مجانا أطلقت سراح بعض قبائل الغرابة والزمالة . هذا حق ولكنك فاجأت أناس كانوا يعيشون تحت حمايتك وكانوا في الواقع يمدون أسوقك بالمؤونة . فجاء جيشك وجردهم من كل ما يملكون . فلو , بدلا من الوقوع على الذين كانوا يقدمون إليكم خدمات , تجاوزتم خطوطكم , وهاجمتم الناس الذين كانوا مشتاقين إلى لفائكم مثل بني عامر وبني هاشم لكان في إمكانكم أن تتحدثوا , وبحق عن الكرم إذا أسرتم منهم أسرى ثم أطلقتم سراحهم. إذن لجاز لكم إن تستحقون المدح الذي تدعونه لأنفسكم من أنكم قد أغرتم على الزمالة, ثم تدعون بأنها قد وقعت في أيديكم , وعندما تتقدم مسافة يومين خارج حصون وهران فإنني أتمنى أن نلتقي , وعندئذ سيظهر من منا سيبقى سيد الميدان ." لو كان الظرف غير هذا , كان الجنرال الفرنسي قد دق طبول الحرب , وأطلق صفارات الإنذال وأقام الدنيا ولم يقعدها إلا برأس الأمير. لكن ديمشال رد على هذا التحدي بمهاجمة قبائل الدوائر والزمالة مرة أخرى وسلبهم أرزاقهم . وقد كان الأمير عبد القادر عند بني عامر عندما سمع بما قام به الجنرال الفرنسي . وفي التو توجه الأمير على رأس 5000 فارس لنجدتهم , ولم يسع الفرنسيين الذين سرت فيهم الفوضى ألا متناهية لظهور الأمير الغير متوقع إلا أن يتقهقروا بسرعة تاركين النساء والأطفال الذين كانوا قد أخذوهم معهم كرهائن . وعند عودته إلى معسكره أمر هذه القبائل بمغادرة المكان ونقلهم من هناك مع كل قطعانهم ولوازمهم إلى سهل واسع وراء تلمسان. ولما وجد ديميشال نفسه محاصرا من كل مكان وموارده تنضب وإمداداته تنقطع , والجوع على وشك القضاء على رجاله , كتب الى الأمير يقول : " إنك لن تجدني أصم لأي عاطفة من السماحة , وإذا كان يناسبك أن تمنحني مقابلة معك فإني على استعداد لذلك . على أمل أن يكون في استطاعتنا أن نوقف إراقة الدماء بواسطة معاهدة مباركة , بين شعبينا الذين حكم عليهما القدر أن يعيشا تحت نفس السلطة " غير أن الأمير الذي رأي أن خصمه قد اتخذ موقف الضعيف , ففضل اللامبالاة . فقد ترك الرسالة بدون جواب . وفي نفس الوقت استخدم يهوديا يدعى مودكى Mordecai عمار الذي كان مندوبا في وهران . لكي يهدئ الجنرال الفرنسي, إذا اشتكى من صمت عبد القادر ولكي يقترح عليه أفضلية تقديم اقتراحات أكثر وضوحا وتفصيلا وبعد أن انقضى شهر أرسل ديميشال رسالة ثالثة إلى عبد القادر وهذا نصها: ما دمت لم اتصل منك بأي رد على الرسالة التي وجهتها أخيرا إليك فاني أفضل افتراض عدم وصولها إليك على التصور انك قد اخترت أن لا تعيرها التفاتا وقد انهى ديميشال حججه بطلب السلام بالعبارات التالية:"اذا كنت تود الاحتفاظ بالمكانة التي وضعتك الظروف فيها فانك لا تستطيع في نظري ان تفعل افضل من أن تقبل دعوتي إلى تكرس القبائل وقتها لحراثة الارض وتتمتع بثمار وبركات السلام في ظل معاهدة تربطنا معا رباطا اكيدا....." إن السلطان الشاب المنتصر يستطيع الآن وهذه الوثيقة في يده أن يظهر لرعيته أن العدو كان أول من تضرع لأجل وقف القتال ولم يعد هناك مناسبة لتأخر أكثر لذلك أرسل الجواب التالي للجنرال الفرنسي: "لقد اتصلت برسالتك وفهمت محتواها تماما ويسرني أن أجد عواطفك تتفق مع عواطفي إنني اشعر بثقة نحو إخلاص نواياك ويمكنك أن تثق بان أي التزام يمكن أن نتوصل إليه سيكون محل احترام من جانبي إنني أرسل إليك ضابطين من جيشي وهما بن عراش وولد محمود وسيجتمعان خارج وهران بموردكى عمار وسيعلمانه بكل الاقتراحات فإذا قبلتها فانك تستطيع أن ترسل إلي وعندئذ سنكتب معاهدة تقضي على البغضاء والعداوة اللتين تفصلاننا الآن عن بعضنا وتحل محلهما صداقة ولا انفصام ويمكنك الاعتماد علي لأني لن أتخل عن كلمتي" وقد تمت المقابلة المقترحة بتاريخ 4فيفري1834كان عمار اليهودي مصحوبا بكل أعضاء هيئة الأركان الفرنسيين وقد تلا ذلك مناقشات طويلة حول المقترحات التي تقدم بها ديميشال وفي25من نفس الشهر عاد ابن عراش الى وهران ومعه مسودة المقترحات موقعة ومختومة بخاتم عبد القادر بالاضافة الى ورقة اخرى تحتوي على مقترحات الأمير وكان عبد القادر قد امر ابن عراش ان لا يسلم الوثيقة الاولى حتى يوقع ويختم ديميشال على الوثيقة الثانية وقد رأى عبد القادر ان تبادل هاتين الوثيقتين يشكل معاهدة وكان من اهم ما جاء في الوثيقتين ما يلي : شروط الجنرال ديميشال 1. منذ اليوم تتوقف الحرب بين الفرنسيين والعرب 2. دين وعادات المسلمين ستكون محل احترام 3. الاسرى الفرنسيوم سيطلق سراحهم 4. الاسواق ستكون حرة 5. كل فرنسي هارب يعيده العرب 6. كل مسيحي يتنقل داخل البلاد يعطى جواز سفر ممهور بختم قنصل عبد القادر وختم الجنرال ديميشال شروط السلطان عبد القادر 1. العرب احرار في شراء وبيع البارود والاسلحة ةالكبريت وبكلمة واحدة كل شيء ضروري للحرب 2. التجارة في ميناء ارزيو ستكون تحت سلطة أمير المؤمنين ولن تشحن البضائع سوى في هذا الميناء اما مستغانم ووهران فسوف لا تحصلان الا على المواد التجارية الضرورية لسد حاجات سكانهما ولذلك لن تكون معارضة لهذا الهدف وعلى اولئك الذين يريدون شحن البضائع أن يتوجهوا إلى ميناء ارزيو 3. سيعيد الجنرال الينا كل الفارين مقيدين ويتعهد بعدم منح اللجوء للمجرمين ولن تكون للقائد العام في مدينة الجزائر اية سلطة على العرب الذين قد ياتون ايه برضى رؤسائهم 4. لا يجوز منع اي مسلم من العودة الى اهله حين يرغب في ذلك وقد وضع ديميشال الذى كان لا يخشى شيئا كما يخشى قطع المفاوضات ختمه وتوقيعه على التي تحتوي على شروط عبد القادر ان عبد القادر بالطبع قد قدر انه بمقتضى المادة الثانية قد امن احتكار التجارة .
وفي 26فيفري1834اقترح ديميشال على عراش وضع معاهدة مختلطة تحتوي على أهم ما ورد في الوثيقتين السابقتين ولكن تنص على الشروط الفرنسية بتفصيل أكثر ولم يعترض ابن عراش على ذلك ولم يخطر بباله لحظة ان مثل هذه الوثيقة قد يراد بها فسخ الشروط التي وضعها سيده والتي ختم عليها ووقعها الجنرال ومن ثمة ولدت" معاهدت ديميشال " التي اثارت فيما بعد كثيرا من الصعوبات والتعقيدات معاهدة الجنرال ديميشال 26فيفري1834 "ان القائد العام للقوات الفرنسية في مدينة وهران وامير المؤمنين سيدي الحاج عبد القادر بن محي الدين قررا العمل بالشروط التالية : المادة الاولى: ان الحلرب بين الفرنسيين والعرب ستتوقف منذ اليوم وان القائد العام للقوات الفرنسية و الامير عبد القادر لن يدخرا وسعا في الحفاظ على ذلك الاتحاد والصداقة التي يجب ان تكون بين شعبين حكم عليهما الدر ان يعيشا تحت نفس السلطة ولهذا الغرض سيقيم ممثلو الامير في وهران ومستغانم وارزيو ولمنع الصدام بين الفرنسيين والعرب سيقيم الضباط الفرنسيون في مدينة معسكر المادة الثانية: ان دين وعادات العرب ستكون محل احترام المادة الثالثة: كل المساجين سيطلق سراحهم حالا من الجانبين المادة الرابعة: حرية التجارة ستكون كاملة وشاملة المادة الخامسة: ان العسكريين الفرنسيين الفارين سيعيدهم العرب ونفس الموقفسيتخذ ازاء العرب المجرمكين الذين يفرون من قبائلهم الى الفرنسيين تفاديا للعقاب فهؤلاء سيقبض غليهم في الحال ويسلمون الى ممثلي الامير في المدن البحرية الثلاث التي يحتلها الفرنسيون المادة السادسة: كل اوربي سيعطى اذا رغب في السفر داخل البلاد جواز سفر موقعا عليه من ممثلي الامير ةمصدقا عليه من القئد العام حتى يجدوا المساعدة والحماية في كامل الاقليم" ان هذه الشروط التى كتبت في اعمدة متوازية بالعربية والفرنسية قد وقعها وختمها الطرفان ونلاحظ ان شيئا لم يذكر في هذه المعاهدةعن احتكار التجارو غير ان عبد القادركانت له وثيقته وكان راضيا اما ديميشال الذي كان فخورا بما اعتبرهانتصارا دبلوملسيا فقد اسرع بارسال بشائر السلام الباركة الى الحكومة الفرنسية وسمح لنفسه ان يعبر عن انفعاله بالطريقة التاية "انني اعلن لكم استسلام اقليم وهران الذي يعتبر اكبر جزء في ولاية الجزائر واكثرها محاربة الفضل في هذا الحادث الكبير يعود الى الميزات التي امتازت بها القوات التي اقودها " اما عبد القادر فمن حقه ان يهلل على اكاليل الغار فقد ارغم عدوه على طلب السلام ووضع شروطه الخاصة ولم يدفع اية جزية ولم توضع اية حدود على منطقته وقد اعترف له الجنرال الفرنسي بالاستقلال بعرضه عليه تعيين واستقبال القناصل وكان على الفرنسيين ان يشحنو من ميناء واحد فقطوان يخضعوا لضريبته الجمركية وبمقتضى الاحتكار الذي نص عليه بعباراته الخاصة اصدر عبد القادر اوامره بمنع العرب من بيع القمح والشعير او الاتناج الفلاحي مهما كاننوعه الى المسيحيين سواء اكانو من اهل البلاد او اجانب وقد اعلن ان ممثليه هم الوحيدون المسموح لهم بالشراء والبيع وهم فقط الذين يحددون الاسعار في الاسواق وقد رفع التجار الفرنسيون شكواهم الصارخة الى ديميشال نتيجة هذه القيود اما عبد القادر فقد احتج بنص وثيقته بينما كان ديميشال يفضل تجاهلها ويلتزم بالمعاهدة المشتركة التي نصت على حرية التجارة وقد وافق عبد القادر على هذا الامتحان ولكنه قال انه بالرغم من ان السواق كانت حرة فان تمويلها من حقه هو فقط وذات يوم اشترى احد التجار الفرنسيين الذي كان يعمل بمقتضى المعاهدة كما فسرها الجنرال الفرنسي كمية كبيرة من القمح والشعير من عربي من قبيلة حميان وعند سماع ممثل عبد القادر بالصفقة ذهب واحتجز الكمية فاشتكى التاجر الى السلطات الفرنسية المحلية غير ان هده اخبرته انه لا يجوز التدخل في التنظيمات التي يقيمها الأمير وعندما احرج ديميشال بشكاوي جديدة وبطلب تفسير لما يجري من الجنرال فوارولvoirol الحاكم العام الذي لا يمكن ان يقبل كل مل كان يجري من سوء التفاهم رضى ان يسلك طريقا وسطا فاعلن ان احتكار الحبوب الذي رخص به للامير يخص الحبوب التي ينتجها في ارضه الخاصة ولكن عبد القادر سخر من هذه الخديعة فهو لم يكن يعلم شيئا عن التفسير الخاص الذي اختار ديميشال ان يضعه على معاهدته كان يعلم فقط ان ختم وتوقيع الجنرال على الوثيقة التي تعترف له باحتكار التجارة وكان عازما على تطبيق هذا الاحتكار ولم يكن الفرنسيون عندئذ في وضع يستطيعون فيه منازعته فيما يرى وقد فعل هو ما كان يريد وحين وجد عبد القادر نفسه في حرية من التدخل الخارجي كرس كل جهده الى الشؤون الداخلية لمملكته وكان ما يزال امامه كثير من الصعوبات والمحاولات فهناك غيرة البعض من نجاحاته وهناك حسد الاخرين للشهرة التي وصل اليها وهناك الدسائس الحقودة التي كان ينشرها منافسوه والتي كانت تجد اذانا صاغية لدى المتعصبين الذين كانوايعتقدون انه قد خان القضية المقدسة بعقد السلام مع الكفار كل هذه العناصر متجمعة قد اثرت كثيرا او قليلا على استقرار الحكومة ولكن رد عبد القادر كان حاضرا فقد اجاب المغيرين الذين كانوا يقولون:" اين الان زعيم الجهاد؟اين الصرخة العالية التي كانت لا تنادي الا بالمعركة والمقاومة والتي كانت تدعو الى الموت بدل الاستسلام؟" اجابهم بهدوء مشيرا الى ان المعسكرات الفرنسية قد اصبحت مقصورة على الحصون التي وضعوا عليها مدافعهم ومشيرا ايضا الى السهول وقد حررت من ايدي الكفر النهابين والى المدن وقد خلت من ازعاج المعتدين الفرنسيين وفوق هذا وذلك مشيرا الى المعاهدة التي املاها بحد سيفه والتي تمنح الان ولأول مرة في التاريخ صك الضمان واللأمال في الحرية العربية والتي كانت تعد اساسا للاستقلال العربي والآن شرع عبد القادر في التنظيم لانه لم يكن يثق إلا قليلا في نوايا السلام التي أبداها الفرنسيون وكان لا يعتبر وقف القتال سوى هدنة مسلحة لذلك عزم على استغلال هذا الوقت الثمين في بلورة خططه وتنمية موارده وتحضير معاركه المستقبلية وقد أعلن إن الجهاد لم يتوقف ولكنه تأجل فقط وأصدر أمره العادي بجمع ضريبة الحرب المكونة من العشور او عشر كل المنتجات الزراعية و الزكاة أو الضريبة على الماشية
|
|
| |
|
| |
|
| |
|
ا
| |