الجانب الإقتصادي

 

 نقود سكها الأمير

اهتم الأمير بالجوانب الاقتصادية لدولته الفتية" وإشعار الأهالي برحمة الحكم الوطني الذي حرموا منه قرونا حتى يتحمسوا له ويدافعوا عن كرامتهم التي حققها لهم ذلك الحكم الشعبي النبيل." من جهة ومن جهة أخرى سعى الأمير إلى إرضاء ضميره الديني والوطني، لأنه كان ينظر إلى الإمارة على أنها مسؤولية جسيمة تحملها مكرها لافتقار الشخص الكفء القادر على الاضطلاع بها .
فاهتم بالجانب الإقتصادي  كماقلنا اهتماما كبيرا لتحسين حياة الشعب، وإيجاد الموارد الكافية لدولته، ونصب جهده على تطويره وتذليل العقبات التي تواجهه ففي ميدان التجارة احتكر عبدالقادر التجارة الخارجية لإمارته وخاصة منها الحبوب والأصواف بموجب المعاهدات التي وقعها الأمير مع فرنسا، واستعان في هذا المجال بخبرة اليهود الذين يشهد لهم الجميع بالباع الطويل في هذا المجال.

و أنشأ الأمير دارا لصك النقود وأطلق على عملته اسم المحمدية والنصفية، وكتب على وجه المحمدية الآية الكريمة ( إن الدين عند الله الإسلام) وكتب على النصفية( حسبنا الله ونعم الوكيل)
ووعيا منه بأن العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى تعتبر جانبا هاما لإضفاء الشرعية القانونية على دولته من خلال الاعتراف الدولي بها فيضع بذلك فرنسا أمام الأمر الواقع خاصة وأن الظروف آنذاك كانت مهيئة نسبيا أمام الأمير نتيجة للصراع بين مختلف الدول الاستعمارية حول مناطق النفوذ، فسعى جهده تآزره في ذلك حنكته السياسية وسلامة تفكيره، وقدرته الدبلوماسية على مسايرة الأحداث والتفاعل معها، فأتيح له أن يوثق صلات دولية واسعة مكثفة ومتعددة ومتنوعة مع كثير من ساسة العالم وقادته العسكريين والسياسيين والمفكرين، وحظي بالتقدير والإكبار من طرف الجميع فتعددت مراسلاته واتصالاته مع الإنجليز عن طريق قناصلها في طنجة ومدريد طالبا التأييد والمساعدة، عارضا بعض الامتيازات عليهم، لما عرف عن الإنجليز من شدة المنافسة لفرنسا، واتبع ذلك مع الحكومة الأمريكية طالبا الدعم موضحا لها مواقفه من الاستعمار الفرنسي، مقابل امتيازات للأسطول الأمريكي، ونفس السبيل سلكه أيضا مع اسبانيا التي كانت ترغب أيضا في منافسة الدول الاستعمارية الأخرى، ولكن اسبانيا في هذه الفترة لم تكن قادرة على دخول باب المنافسة لأوضاعها المتردية.

كما راسل الأمير السلطان العثماني عبدالمجيد طالبا يد العون في إطار الأخوة الإسلامية وما تفرضه على المسلمين من التكاتف والتعاون، كما توسط بعض خلفائه من شرق البلاد بينه وبين دايات تونس، فراسلهم وتبادل معهم الهدايا، ونفس الأمر مع سلطان المغرب إذ كانت اتصالاته به قوية نتيجة للجوار وقوة الوشائج التي تربط الشعبين الشقيقين، وسارت العلاقات مع المغرب طبيعية إلى أن اضطر السلطان المغربي إلى محاربة الأمير تحت تهديد فرنسا.

 

 

 

 

رسالة الأمير الى السلطان العثماني